الواقع الافتراضي في الصحافة.. خوض في التفاصيل وقصص نعيشها بالإحساس

الواقع الافتراضي في الصحافة.. خوض في التفاصيل وقصص نعيشها بالإحساس

خاص / منتهى نت

لقاء مؤثر بثته محطة إم.بي.سي الكورية الجنوبية بعد عرض فيلم وثائقي ارتكز على تقنية الواقع الافتراضي Virtual Reality عندما تمكنت أم من لقاء طفلتها التي توفيت قبل سنوات عبر تقنية الواقع الافتراضي، فكان هذا الامر ليس مجرد لقطات عابرة بتكنولوجيا متقدمة، بل انها لحظات من المشاعر التي وهبها الذكاء الصناعي والتقنيات الحديثة التي سخرت لصنع القصص الانسانية والتفاعلية، وتمكنت من أن تهب الشعور الأسري لتلك الام وعائلتها عبر هذه التقنية، التي تركز على صناعة مشاهد مختلفة خالية من الجمود ومليئة بالإحساس الانساني بواسطة مجموعة من المؤثرات البصرية والصوتية الاصطناعية.

 

مبادرات افتراضية في خدمة الصحافة

 

لا شك أنّ استخدام الواقع الافتراضي في الصحافة أصبح اليوم أكثر شيوعا من أي وقت مضى، كون هذه التقنية تضع المتلقي داخل مكان قد لا يكون من السهل الوصول إليه، فلك أن تتخيل أن تسير بشوارع مدينة تاريخية عتيقة أو داخل اروقة متحف عالمي لا يمكنك السفر اليه او تطلع على مصير مدينة منكوبة بسبب كارثة طبيعية او بسبب الحرب او تختار التوجه لمخيم لاجئين وتعيش المعاناة التي تمر عليهم ومصاعب الحياة داخل المخيم بوجدانك الداخلي بدلاً من مشاهدته على شاشات التلفاز بالصورة الكلاسيكية.

 

 لذلك عمدت بعض المؤسسات العالمية الى الانتفاع من هذا التطور، فكانت لها تجارب لافتة ومميزة، فبعد صحيفة "نيويورك تايمز" وتطبيقها الالكتروني المخصص لهذا المجال بسرد الاخبار، خاضت قناة ABC الإخبارية هذه التجربة بنجاح ايضا، بينما كانت هناك بعض التجارب على مستوى الوطن العربي لعدد من المؤسسات المهمة ومنها مؤسسة الجزيرة والتي اخذ قسم الابتكار والتطوير فيها على عاتقه تقديم محتوى مرئي يتضمن فيديو VR و360 درجة على الشبكة من خلال Contrast، استوديو الوسائط في الجزيرة، حيث يوجد طاقم متخصص مهمته انتاج محتوى أصليا بالإضافة إلى آخر مشترك مع شركاء داخل وخارج شبكة الجزيرة.

 

وفي المملكة العربية السعودية، أطلقت مؤسسة الجزيرة للطباعة والنشر تطبيق Aljazirah snap لتحويل بعض الصور المتواجدة في الجريدة إلى وسائط تفاعلية ولحقتها في ذلك صحيفة النهار اللبنانية و جريدة الأيام البحرينية.

 

مستقبل التقنية

 

أصبحت التقنية شائعة وفي متداول المستهلكين مع طرح شركات التقنية مزيدًا من النظارات ودعم فيسبوك فيديو الواقع الافتراضي وتخصيص يوتيوب قناة لمثل هذه النوعية من الأفلام، وقد ساعد على كل ذلك بدء ظهور كاميرات تصوير استهلاكية تصور بزاوية 360 درجة، وانتشار نظارات الواقع الافتراضي الرخيصة.

 

ويمكن تقسيم نظارات الواقع الافتراضي إلى ثلاثة أقسام نظارات تعتمد على وصلها بالحاسوب الشخصي مثل نظارتي "أكولوس في آر" و"أتش تي سي فايف"، ونظارات تعتمد على وصلها بمنصة ألعاب الفيديو، مثل نظارة سوني بلاي ستيشن في آر، ونظارات تستخدم الهواتف الذكية وهي الأكثر شيوعا مثل نظارة سامسونغ غير في آر.

 

وتستثمر شركات التقنية وشركات صناعة الأفلام ملايين الدولارات في هذه التقنية التي ينظر إليها على أنها ستكون "منصة" للحوسبة، مثل الهواتف الذكية والحواسب الشخصية، وآخر ابتكارات السينما المستقبلية.

 

صعوبات تقنيّة

 

 صعوبات تقنية تواجه هذا الانتاج الجديد، فلأجل إنشاء تجربة واقع افتراضي ينبغي أن يكون لديك أدواتٍ إضافية، وأبسط أشكال هذه الأدوات هي نظارات الواقع الافتراضي التي يمكن استخدامها مع الهاتف الذكي وتزداد الصعوبات مع زيادة تعقيد التفاصيل التي يفترض أن يشاهدها المتلقي بواسطة تكنولوجيا "Vr "، إضافة الى الحاجة للكوادر المتخصصة التي يمكنها انتاج مثل هذه التقنيات لتقديمها للمشاهدين والقراء على مستوى المؤسسات الاعلامية اضافة الى الوقت والجهد اللازمان لإنتاج هذه القصص التي يشاهدها الناس خلال دقائق فقط، في حين ان انتاجها مكلف للغاية من ناحية الاموال والوقت، على عكس تقنية الواقع المعزز "Ar" التي هي أقل تعقيدا لاستخدامها، حيث يكفي امتلاك الهاتف الذكي للحصول على تجربة ممتعة من خلال الواقع المعزز التي انتشر استخدامها في الالعاب الالكترونية وفلاتر وسائل التواصل.

 

تجارب ونماذج

 

الصحفية الالمانية يوليا ليب عملت على جعل معايشة الخبر الصحفي ممكنة من خلال الواقع الافتراضي، وهي تتيح لقرائها جولات افتراضية في الأدغال أو في مخيمات اللجوء وتقول: "مع الواقع الافتراضي يمكنني أن أعيش الزوايا الميتة في عالمنا".

 

تلفزيون الغد يعرض عبر شاشته التي تبث من القاهرة تقريرا مثير حول قصص الاوبئة الاكثر فتكا في التاريخ.

 

قصة القتال حول الفلوجة المدينة المسيطر عليها من قبل الجماعات المسلحة في وقتها، أعدتها صحيفة نيويورك تايمز بواسطة كاميرات 360 درجة.

 

صحيفة واشنطن بوست تنشر رؤية لقضية اعتقال فريدي جراي من قبل قسم شرطة بالتيمور وسقوطه من سيارة الشرطة ووفاته بعد مرور أسبوع على اعتقاله.

 

تذكر شبكة المحررين العالمية استخداماً آخر شديد الذكاء والابتكار، لفلاتر الواقع الافتراضي التي توفرها منصة سناب شات، من قبل صحفي هندي يدعى يوسف عمر والذي احتال فيه على القوانين الهندية لتغطية قضايا التحرش والاعتداء الجنسي المنتشرة في بلده لأنّ القانون هناك لا يبيح عرض صور الضحايا بشكل مباشر.

 

الصحفية الأمريكية نوني دي لا بينيا قامت بإنتاج أول مادة صحفية لها باستخدام الواقع الافتراضي في 2012 عن الجوع في الولايات المتحدة.

 

كتب / دنيا خالد سعيد