رجل الخير والعطاء العصامي اليمني «معاذ سعيد "أبو سعيد"» قصة كفاح من الصفر إلى كبار رجال الأعمال في الشرق الأوسط.. «تقرير»

رجل الخير والعطاء العصامي اليمني «معاذ سعيد "أبو سعيد"» قصة كفاح من الصفر إلى كبار رجال الأعمال في الشرق الأوسط.. «تقرير»

خاص / منتهى نت

جمع السواد الأعظم من الفلاسفة والمفكرين والخبراء ، أن النجاح في الحياة المهنية يتطلب الكثير من الجهود والتحصيل العلمي والمعرفي وتراكم الخبرات والتفاني والسعي الجاد لتحقيق الأهداف المنشودة ، ذلك إلى جانب الحرص على إجادة إدارة الوقت والتحلي بالأخلاق المهنية العالية والسلوك الجيد ، وهو ما حرص عليه الكثير من رجال الأعمال العصاميين الناجحين في العالم وعلى مر العصور ..

 

وبالتالي ، حينما نتحدث عن احد رجال الأعمال الناجحين ، تقفز إلى مخيلتنا صورة ذهنية لشخص خط الشيب مفرقه وعلت التجاعيد وجهه ، ومن النادر أن يخطر في بالنا أن المقصود هو شخص عادي في مقتبل العمر وريعان الشباب ، او لربما نغفل عن القاعدة المتعارف عليها التي تقول (لكل مجتهد نصيب) ؛ مما يعني أن النجاح لا يقتصر على أفراد دون غيرهم، بل يشمل كل من حدد لنفسه هدفا وسعى بجد واجتهاد لتحقيقه، وتغلب على كافة الصعاب وسعى جاهدا لبلوغ النجاح ؛ فاستطاع أن يترجم مقولة “من جدّ وجد ومن سار على الدرب وصل” إلى واقع ملموس.

 

ومن هؤلاء الرجال الناجحين او العصاميين الذين حققوا النجاح في عالم المال والأعمال وبناء ثروة خلال فترة قصيرة، رجل الخير والأعمال ، الشاب اليمني ، العصامي «معاذ سعيد ناجي» المكنى «ابو سعيد» ، الذي تمكن خلال وقت قصير من بناء نفسه بنفسه وتكوين شخصية مهنية نالت الكثير من التقدير والاحترام في الأوساط المهنية باليمن والمنطقة ، وذلك نظير ما يقدمه هذا الشاب من أعمال خيرية وبكرمه السخي ، وتمكنه خلال وقت قصير من تأسيس عدة شركات عقارية ومالية وعلامات تجارية ، حققت نجاحات واسعة واصبحت من الشركات الرائدة في المنطقة ، رغم الصعوبات والمعوقات التي واجهت مسيرته المهنية .. 

 

معاذ سعيد أو «أبو سعيد» الذي نشأ وترعرع في الجمهورية اليمنية متنقلا بين الضواحي والمدن منذ أن كان طفلا في أسرة ميسورة الحال ، قبل أن يحط به الرحال في مدينة تعز التي نشأ واشتد عوده فيها ، وانطلقت رحلته العلمية في مدارسها ، وتلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط والثانوي متنقلا بين «معهد الخير ومدرسة 26 سبتمبر ومدرسة سام الأهلية ومدرسة الأمجاد» وغيرها من مدارس الحالمة تعز ، التي انتهل من علمها واستشرف الخير من وجوه أهلها الطيبين ، وتأثر بطبيعة ابنائها المثابرين المجتهدين المحبين للمنافسة والنجاح ، فكانت تلك التنافسية في المدرسة والشارع العام التعزي الانطلاقة الأولى لتكوين شخصية معاذ المستقلة .. 

 

الذكاء المتقد الذي رافق "معاذ" منذ الطفولة وشخصيته المستقلة الطموحة وتأثره بالمجتمع المعطاء من حوله ، كان له الأثر الكبير في تكوين الارتباط الوثيق بين معاذ والمجتمع من حوله ، ومن هنا انطلق معاذ نحو دراسة ذاتية عميقة لهذا المجتمع واحتياجاته وسبل مواجهة حالة الفقر والبطالة المنشترة فيه ، على الرغم من سنه الصغير ، إلا أن طموحه وأحلامه تجاوزت الجغرافيا والحدود الطبيعية لطفل بعمره ؛ وهو ما ساهم في تكوين شخصيته الخيرية المحبة للوطن والمجتمع ، ورسخ في قناعاته مبدأ الشراكة والتعاون في مساعدة المحتاجين والعطف على الفقراء وتقديم يد المساعدة والخير للمجتمع ، بُغية تحقيق الحد الأدنى من المساواة المجتمعية والقضاء على البطالة .... 

 

 

تلك الشخصية المتفردة التي تمتع بها "معاذ" وخاصة بعد أن أصبح شابا ، كانت نقطة اختلاف وخلاف بين كبار أفراد أسرته ، منهم من شجعه على المضي قدماً بشخصيته المتفردة وبما يتمتع به من صفات الخير والكرم والانتماء الوطني الخالص ، والتفاني بالعمل ، وطموح التوسع والنجاح .. وبين من حاول إحباط مساعيه ورأى فيه الفشل وحذر أسرته من كرمه ويده المعطاء ، إما بدافع الحقد والحسد من حب الناس واحترامهم لمعاذ ، أو تشكيك في قدراته وحسن تدبيره وسعيه الجاد لتحقيق النجاح ، عبر خطط ودراسات استراتجية طموحة تتضمن دعم الاقتصاد الوطني والصدقات والإعانات والمساعدات الإنسانية والخيرية للمحتاجين .. 

 

"معاذ سعيد" الشاب الذي كان مختلفا جذرياً عن الشباب في محيطه ، الذين فضلوا التقوقع بما لديهم فحسب وبما تمليه عليهم الميول الشخصية وحب الذات ، على العكس تماما من توجه "معاذ" المجتمعي ، النابع من حبه وتعلقه بالوطن والمجتمع من حوله ، ورؤيته بضرورة التوسع وتحقيق المزيد من النجاح بما يعود بالنفع والفائدة على الفرد والمجتمع وبالتالي الوطن .. الأمر الذي قوبل بالرفض والمعارضة وربما الحقد والحسد ، من البعض ، وخاصة عقب ازدياد حب الناس واعجابهم وتقديرهم لمعاذ وافكاره الشمولية المرتكزة على الربط بين النجاح الشخصي وانعكاس ذلك على المجتمع والناس .. 

 

تلك المعارضة وممارسات الحقد التي واجهت "معاذ" في سن المراهقة ، منحته مزيد من الثقة بالنفس وإصرار أكبر على المضي نحو تحقيق اهدافه ، رافضا أن يفعل أبسط الأشياء و أسهلها لنفسه ، أو أن ينتظر ما يُريد من الآخرين ، و بالتالي يكون عالة عليهم ، أو أن يعيش حياة ذات مستوى متدن مليئة بالإهانة ، كما ورفض منذ وقت مبكر من حياته الشعور بالنقص أو الانهزام او الفشل ، حتى حينما قرر العمل مع والده ، أو في مصانع عمه "عبد الباري هزاع طه" ، براتب شهري ، كان يصرف ما يتحصل عليه بسخاء وكرم على المحتاجين ، وهو ما شكل معضلة مركزية في حياة معاذ الأسرية .. 

 

حيث شكلت غريزة الكرم والسخاء في شخصية "معاذ" تحدي آخر واجهه بكل جد واجتهاد وحافظ عليه حتى الآن ، وكافح بكل إخلاص لبلوغ هدفه الأسمى المتمثل بدفع عجلة التنمية الإقتصادية والإجتماعية في اليمن ، وإعانة المحتاجين وتخفيف حالة الفقر وتجفيف منابعة والقضاء على البطالة ، وهو ما حرص عليه طوال حياته المليئة بالعقبات والتحديات ، ونجح في فرض نفسه كرجل محب لوطنه ولمجتمعه ، حتى بعد أن تم إقصاءه عن عمله وأسرته ، وتلك ضريبة دفعها معاذ ليتحول من مجرد موظف ينظر إلى كرمه وسخاء يده بعيون الفشل ، إلى واحد من كبار رجال الأعمال العصاميين في منطقة الشرق الأوسط .. 

 

نظريات "معاذ" الإجتماعية والوطنية واستمرارية العطاءات والخيرية التي يقدمها للوطن والمجتمع ، ما كان لها أن تتحقق إلا بتأمين مشاريع قوية ومنافسة ، وتقديم تضحيات كبيرة ، الأمر الذي دفع به لخوض مرحلة جديدة من الكفاح والنضال والتحدي خاضها منفردا في اليمن وخارجها .. حيث مثل الإبعاد القسري لـ"معاذ" عن عائلته فرصة كبيرة لإثبات نفسه والإنطلاق نحو النجاح ، رغم تشكيك الأخرين بقدرته على البقاء ، مراهنين على عودته الجبرية منكسرا إلى أحضان الأسرة بعد أن يذوق الجوع والحرمان .. إلا أن عزيمة معاذ الحديدية واصراراه على إثبات نفسه وقدرته ووجهة نظره المحبة للوطن والمجتمع كانت أكبر من أن تخسر الرهان .. 

 

معاذ سعيد ، الذي اصبح معروفا بـ"أبو سعيد" قابل التحدي الأكبر في حياته برحابة صدر ، وانطلق خالي الوفاض منفردا ، يقلب افكاره وسبل الوصول إلى ما يصبوا إليه ، يبحث عن الفرصة المناسبة للانطلاق .. فكانت أولى خطوات النجاح الخروج من اليمن إلى العالم الواسع ، ليبدء من الصفر حرفيا ، بتأسيس أول كيان مهني خاص به ، والذي كان محل لبيع العصيرات الطازجة .. وعلى الرغم من حجم المشروع مقارنة بما كانت تمتلكه أسرته ، إلا أن ذكاء وفطنة معاذ مكنته من التحول من بائع صغير في محل عصيرات إلى مدير كبرى المؤسسة المالية في اليمن والمنطقة ، وأصبح يتربع على أكبر شركة عقارات في الشرق الأوسط ، وذلك في غضون سنوات قليلة .. 

 

انطلاقة "معاذ" المهنية والتي تزامنت خطوة بخطوة مع أعماله الخيرية وتعلقه بالوطن ، مثلت الركيزة الأساسية للنجاح الكبير الذي حققه ، وذلك انطلاقا من إيمانه بأن ذلك النجاح إنما جاء نظير ما يقدمه من خير وصدقات للمحتاجين ، وهو ما ترجمه "أبو سعيد" من خلال تقديم يد العون والمساعدة لمئات الأسر الفقيرة والمحتاجة إلى جانب حرصه على دعم وتمكين أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة ، ومدهم بالخبرات والمعلومات الكفيلة لنجاح مشاريعهم ، إيمانا منه بأهمية ذلك على الاقتصاد والوضع المعيشي في ربوع الوطن .. 

 

"معاذ سعيد" الذي أصبح اليوم من كبار رجال الأعمال العصاميين في الشرق الأوسط ، لم ينسى وجوه الكادحين ونظرات البأسين وحاجة المحتاجين في وطنه ، ولم يتخلى رغم نجاحه الكبير عن أحلامه وحبه لوطنه ولمجتمعه ، ولم يتخلى عن وعود قطعها على نفسه تجاه الناس الذي ترعرع بينهم وعاش همومهم واحزانهم ، حتى أصبح يكنى بأبو الفقراء ، رغم عدم ظهوره الإعلامي وابتعاده المتعمد عن الأضواء ، حتى انه رفض حفل تكريم خططت له السلطة المحلية في محافظة تعز ، التي كرمته بشهادة تقدير من الدرجة الأولى نظير أعماله الإنسانية والخيرية في المحافظة ، واكتفى بقبولها دون ضجيج وأضواء .. 

 

كما أن عدد من المؤسسات والجمعيات والكيانات والمبادرات والمنظمات ، كرمته بالعديد من الجوائز والمناصب الفخرية ، لا مجال هنا لذكرها ، نظير أعماله الخيرية وحبه الصادق لوطنه ومجتمعه ، وكرمه وسخاء يده ، وسعيه للخير 

 

«أبو سعيد» الذي ينفق بيمينه حتى لا تعلم شماله ما انفقت يمينه ، يعتبر اليوم نموذجاً حياً يُحتذى به ، وقصة كفاح ونجاح يجب أن تروى للأجيال من بعده ، وحالة نجاح وعطاء يجب أن يخلدها التاريخ وتُدرسها المؤسسات التعليمية وتتدارسها الأجيال المتعاقبة .. كيف لا وهو من أعطى وبذل دون إنتظار مقابل أو شكر ، قدم الكثير والكثير من الخير والكرم بعيدا عن الأضواء ، لأن هدفه يتسامى فوق الإشادة البشرية إلى الإشادة الربانية ، ليُبقي على ما يقوم به سرا بينه وبين خالقه ، بُغية أن ينال الأجر والثواب من الملك العلام ..

 

لا نملك سوى الشكر والتقدير والعرفان لأبو سعيد وامثاله الذين شملت خيراتهم منازل الفقراء في الضواحي والحضر ، ووصلت عطاءاتهم الى حيث يجب أن تصل ، سرا وعلانية يعملون بكل جهد لمتابعة أوضاع المحتاجين واقتناص حاجاتهم والتكفل بها .. هم الجنود المجهولة لهذا الوطن .. وكان لازما علينا أن لا نفصح عن الكثير ليبقى ذلك مكفولا بيد الرزاق العليم ، احتراما لتوجهات ومبادئ الأيادي البيضاء وملائكة الرحمة الحقيقين على هذه الأرض ، فلهم منا ومنكم السلام ودعوات في ظهر الغيب أن يديم عليهم الخير لأنهم أربابه وخلافائه في هذه الحياة ..