ومر اليوم مع المقاول بسلام !

إتصل بي المقاول ليلة أمس وقال لي :  

 

-من بكره لا تبكرش خليك بالبيت .  

 

قلت له :ليش ؟  

 

قال :انت مش حق عمل ولاحق طلبة الله   

 

قلت  :اذا كنت زعلان من كلامي بالامس فانا اعتذر .  

 

قال :لا مش انا زعلان من كلامك لكن الأحرار من امثالك ليسوا بحاجة الى العمل مع مقاولين مستبدين من أمثالي.  

 

قلت  :من قال لك بأنني حر ! الحر هذي الايام هو الذي ينام وفي بيته حب وطحين وزيت  وفول وفاصوليا وبيض وجيبه عامر بالنقود .  

 

قال : وليش امس قلت بانك حر واكثر حرية مني!  

 

قلت :  كلامي بالامس كان مجرد تعويض قلته في لحظة انفعال وكل ما قلته عن الحرية كان بمثابة محاولة للهروب من العبودية لكنها محاولة فاشلة .  

 

 قال مستوضحا : كيف تقول بأنها محاولة فاشلة وانت نجحت وتحررت من العمل ومن اغلال رب العمل المستبد وعدت حرا الى بيتك .  

 

قلت بيني ونفسي : كنت مخطئا ووقعت ضحية الكتب  التي قرأتها والكتب مضللة لقد قالت لنا بأن الحرية اهم من الخبز وقيل لنا ليس بالخبز وحده يحيا الانسان  لكني عندما عدت للبيت ولم اجد خبزا تملكني شعور بالرعب وأدركت حينها بأني اكثر عبودية من أي عبد يرسف بالاغلال ولشدة ما كنت جائعا صرخت في اعماقي :الخبز هو الحرية والحرية هي الخبز .  

 

 وبعد ان اعترفت بالشطط وبالخطأ والغلط الذي وقعت فيه بالامس واعربت عن اسفي واعتذاري قال لي المقاول الذي كان يملك قلبا طيبا ومتسامحا  :  

 

-خلاص  تبكر بكرة لكن بشرط تصوير مافيش  انا اشتي شاقي مشتيش مصور .  

 

قلت : موافق  وفي الصباح الباكر بكرت بدري ومر اليوم مع المقاول بسلام.

مقالات الكاتب